«

»

أبريل 13

ما الذي خرجت به من هذه الدنيا

“ما الذي خرجت به من هذه الدنيا!؟..

(( من اخر مقالات انيس منصور يوم الثلاثاء قبل وفاته ))….. فانظروا ماذا كتب ؟؟؟؟؟

صحيح ما الذى يمكن أن يخرج به الإنسان من هذه الدنيا… والجواب: لا شىء.. لأنك إذا قلت أنك (خرجت) من هذه الدنيا بشىء فأنت لا تعرف ماذا تقول..

لأنه لا أحد يخرج منها بشىء.. فالذي يموت لا يترك شيئا لأحد.. لأنه بعد وفاة الإنسان لا أحد.. فكل الناس بعده لا شىء أيضا..

وإنما الذى يحدث هو أن الإنسان كما دخل الدنيا سوف يخرج منها.. كان وزنه ستة أرطال وسوف يخرج منها ووزنه ستون رطلا.. دخلها سليما وخرج منها مريضا..

. فأنت قاتلت وحاربت وصارعت وناقشت ومرضت وسهرت وأكلت وشربت وكسبت وخسرت وكفرت وآمنت ودق قلبك طالعا نازلا ثم ضاق صدرك والتوت أمعاؤك واحترقت معدتك وزاغت عينك وانشطر رأسك وحارت قدماك في كل أرض وامتدت يدك الي كل الكتب والعقاقير..

والنتيجة ماذا ؟ لا شيء.. فما الذي يمكن أن يخرج به الانسان من دنياه؟!
وقد تقول أن الإنسان لا يصح أن يأخذ من هذه الحياة شيئا لأن الحياة لا شيء..
أو تقول لنفسك: كل هذا التعب والعذاب في الدنيا والنتيجة ماذا ؟ لا شيء”

ان الحياة كوبري تعبر عليه الي الناحية الأخري والطريق طويل.. ولذلك يجب أن يكون الانسان خفيفا حتي يكون عبوره سهلا..

وكل الذي قدمناه وعملناه في هذه الناحية سوف نحاسب عليه في الناحية الاخري ان خيرا فخير. وان شرا فشر.. وهذه الناحية عابرة والناحية الأخري أبدية.. وكل شئ هنا من اجل هناك..

وليس الجسم إلا ثوبا يتسلمه جديدا.. ويتركه باليا قديما.. والموت هو أن يسقط هذا الثوب عنا.
فالدنيا إذن ـ مستشفي دخلنا فيه مرضي.. وأما العلاج ففي الناحية الأخري.

{ اللهم عبدك جاءك من الدنيا مريضا فاشفه .. خائفا فآمنه .. حائرا فطمئنه.. سائلا فأجبه .. عائذا فأعذه .. اللهم بحق رحمة لا يشاركك فيها أحد ارحمه رحمة تجعل قبره روضه من رياض الجنة }

هكذا كتب أنيس منصور في بداية عموده الثابت يوم الثلاثاء الماضى؛ فمن يٌتابع عمود “مواقف” بجريدة الأهرام في الفترة الأخيرة يتأكد أنه كان يستشرف الرحيل بكتاباته عن الحياة والموت والماديات التي يلهث خلفها الإنسان طوال عمره دون جدوى, .

Comments